السيد مصطفى الخميني
245
تحريرات في الأصول
الحجية ( 1 ) ، انتهى لب مرامه . وأنت خبير : بأن المعضلة كانت ناشئة من أن إمضاء الطرق العقلائية ، لا يعقل من العالم المتوجه إلى أطراف المسألة ، والملتفت إلى خطئها ، إلا في صورة التجاوز عن مقدار من واقعياته ، وفي صورة الانصراف عن مقدار من أحكامه ، ولازم ذلك عدم فعلية تلك الأحكام بالنسبة إلى موارد الخطأ ، وهذا حتى لو لم يكن من تقييد الواقع بالإصابة ، ولا من اشتراط الواقع بعدم الخطأ ، ولكنه يلزم منه ذلك ، فعلى هذا لا يمكن حفظ الفعلية والواقعيات ، بالنسبة إلى الجاهلين المركبين القائم عندهم الطريق الخاطئ . وبالجملة : جعل الحجية بعدم الردع الملازم للارتضاء ، أو بالإمضاء ، عين جعل الحجية التأسيسية لشئ من الأشياء ، فإن في هذا الجعل ليست إرادة إلزامية وبعث إلزامي ، ولا طلب ، بل هي من الأحكام الوضعية التي أثرها التنجيز والتعذير ، فإن أصابت الواقع فهي منجزة ، وإن لم تصب فهي معذرة ، فهي حجة على كل تقدير ، ولا تكون حجيتها مقصورة بصورة الإصابة ، كما هو الواضح . ولكن حصول الرضا القلبي والارتضاء بذلك العمل الخارجي الرائج عند العقلاء مثلا مع التوجه المزبور ، ينافي الإرادة الإلزامية ، فإن الترخيص بذلك في صورة الخطأ ، يستلزم الترخيص بترك الواقعيات ، ولازمه انقلاب الواقعيات التحريمية والوجوبية إلى الكراهتية والندبية ، فما في كلام الشيخ ( قدس سره ) : من أن الرخصة في تركه شرعا في موارد الخطأ جائز ( 2 ) ، غير صحيح . ولعمري ، إن القائلين بهذه المقالات في حل الغائلة ، غير واصلين إلى مغزى المشكلة ولب الغائلة في الجمع بين الأحكام الظاهرية والواقعية ، فصرفوا أوقاتهم
--> 1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 108 . 2 - فرائد الأصول 1 : 45 .